في خطوة جديدة على طريق التحول الرقمي في سوريا، أعلنت شركة سيريتل وشركة aiXplain المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي عن شراكة تهدف إلى تطوير ونشر بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي داخل البلاد.
وجاء الإعلان عن الشراكة خلال فعاليات مؤتمر LEAP 2026 المقام في العاصمة السعودية الرياض، في وقت تتزايد فيه الجهود لتطوير قطاع التكنولوجيا والاتصالات في سوريا وفتح المجال أمام استخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في سوريا
بحسب المعلومات المعلنة، تستهدف الشراكة توفير تقنيات وحلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين والشركات والمؤسسات السورية، مع تركيز خاص على تطوير حلول باللغة العربية.
وتقول الشركتان إن المشروع يمثل أول بنية تحتية متقدمة من هذا النوع يجري نشرها في سوريا حالياً، على أن تستفيد من تقنيات ومنصة شركة aiXplain وتُتاح من خلال شبكة سيريتل التي تضم، وفق بيانات الشركة، أكثر من 12 مليون مشترك.
ومن شأن هذه الخطوة، في حال تنفيذها وفق المخطط، أن تتيح للشركات ورواد الأعمال والمؤسسات السورية الوصول إلى أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر ارتباطاً بالسوق المحلية.
ماذا ستقدم الشراكة؟
تركز مذكرة التفاهم على تطوير حلول ذكاء اصطناعي موجهة باللغة العربية، إلى جانب توفير تقنيات يمكن استخدامها من قبل المؤسسات والشركات والمستخدمين داخل سوريا.
وتوفر aiXplain منصة لتطوير وتشغيل وإدارة تطبيقات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تشغيل بعض الحلول ضمن البنية التحتية الخاصة بالمؤسسات، وهو ما يمنح الجهات المستخدمة قدراً أكبر من التحكم في البيانات ومتطلبات الأمان.
ومن المتوقع أن تفتح هذه التقنيات المجال أمام استخدامات متعددة، من بينها تطوير الخدمات الرقمية، وأتمتة الأعمال، وتحليل البيانات، وخدمة العملاء، وإنشاء تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية.
شراكة بدأت من دمشق ووصلت إلى الرياض
وبحسب البيان المشترك، فإن التعاون بين سيريتل وaiXplain بدأ من خلال توقيع مذكرة تفاهم في دمشق، قبل المصادقة عليها رسمياً في الرياض خلال مؤتمر LEAP 2026.
ويأتي ذلك في سياق توسع التعاون التقني بين سوريا والسعودية خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مجالات الاتصالات والتحول الرقمي ومراكز البيانات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وكانت اتفاقيات ومذكرات تفاهم تقنية قد أُعلنت خلال منتدى الاستثمار السوري السعودي في دمشق عام 2025، بقيمة وصلت إلى مليارات الريالات، وشملت مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
12 مليون مشترك أمام تقنيات جديدة
ويمثل امتلاك سيريتل لقاعدة مشترِكين واسعة عاملاً مهماً في إمكانية وصول الخدمات والتطبيقات الجديدة إلى شريحة كبيرة من السوريين.
لكن رغم الإعلان عن الشراكة، لم تُكشف حتى الآن تفاصيل دقيقة حول حجم الاستثمار المخصص للمشروع، أو موعد بدء تشغيل الخدمات للمستخدمين، أو طبيعة البنية التحتية التي سيتم نشرها ومواقعها وآليات إتاحتها.
وبالتالي، فإن الأثر الفعلي للمشروع سيعتمد بدرجة كبيرة على مرحلة التنفيذ، وليس فقط على توقيع الاتفاقية والإعلان عنها.
خطوة ضمن إعادة بناء القطاع التقني
وتأتي الشراكة في مرحلة تشهد فيها سوريا محاولات لإعادة بناء قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا وتوسيع الاعتماد على الخدمات الرقمية.
ويرى مراقبون أن تطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في دعم الشركات الناشئة والجامعات والمبرمجين ورواد الأعمال، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تحسين خدمات الإنترنت ومراكز البيانات وتوفير بيئة مناسبة لتطوير البرمجيات.
وفي المقابل، يبقى توفير البنية التحتية وحده غير كافٍ لتحقيق تحول رقمي واسع، إذ تحتاج سوريا أيضاً إلى تطوير الكفاءات البشرية، وتحديث الأنظمة الرقمية، ووضع أطر واضحة لحماية البيانات والأمن السيبراني.
هل يكون الذكاء الاصطناعي جزءاً من مستقبل سوريا الرقمي؟
تمثل الشراكة بين سيريتل وaiXplain واحدة من أحدث الخطوات المعلنة لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر مباشرة إلى السوق السورية.
وفي حال تحولت الاتفاقية إلى خدمات ومشاريع فعلية على الأرض، فقد تكون هذه الخطوة بداية لتوسع أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات والمؤسسات السورية، خصوصاً في ظل الاهتمام المتزايد بالتقنيات الرقمية في المنطقة.
ويبقى التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من الإعلان عن المشروع إلى التنفيذ الفعلي، والكشف عن تفاصيل البنية التحتية والخدمات التي سيحصل عليها المستخدمون والشركات، والمدة اللازمة لوصول هذه التقنيات إلى السوق السورية.
تعليقات
إرسال تعليق